السيد محمد باقر الخوانساري
93
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
بين الطوسىّ وعزم الظهير على أن يسلك معه مسلكا في المغالطة ، لأنّ الطوسىّ كان قليل المحفوظ إلّا أنّه كان جريئا مقداما ، فركب العزيز يوم العيد ، وركب معه الطّوسىّ والظهير ، فقال الظهير للعزيز في أثناء الكلام : أنت يا مولانا ( وأبوك ) « 1 » من أهل الجنّة ، فوجد الطّوسىّ السّبيل إلى « 2 » مقتله ، فقال له وما يدريك أنّه من أهل الجنّة ؟ وكيف تزكّى على أبيه « 3 » ومن أخبرك بهذا ؟ ! ما أنت إلّا كما زعموا : أنّ فأرة وقعت في دنّ خمر فشربت وسكرت فقالت أين القطاط فلاح لها هرّ فقالت : لا يؤاخذ السّكارى بما يقولون . وأنت شربت من خمردنّ نعمة هذا الملك فسكرت ، فصرت تقول خاليا : اين العلماء ؟ فابلس الظّهير ولم يجد جوابا ، وانصرف ، وقد انكسرت حرمته عند العزيز وشاعت هذه الحكاية بين العوام « 4 » وصارت تحكى في الأسواق والمحافل ، فكان مآل أمره أن انضوى إلى مدرسة الأمير الأسدي يدرّس بها مذهب أبي حنيفة إلى أن مات يوم الجمعة سلخ ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، ومولده سنة ثمان « 5 » وأربعين وخمسمائة وله من التّصانيف « تفسير كبير » و « شرح الجمع بين الصحيحين » للحميدىّ و « تلبية البارعين « 6 » على المنحوت من كلام العرب وغير ذلك « 7 » . ( انتهى ) وليس الشّهاب الطّوسى « 8 » المذكور ، بمذكور في طبقات النّحاة قد تصفّحتها بالامعان التّام من البدو إلى الختام .
--> ( 1 ) الزيادة من البغية . ( 2 ) بغية : في ( 3 ) بغية على اللّه . ( 4 ) بغية بين العام . ( 5 ) بغية سبع . ( 6 ) بغية : تنبيه البارعين . ( 7 ) بغية الوعاة 1 : 502 . ( 8 ) هو أبو الفتح محمد بن محمود ، نزيل مصر وشيخ الشافعية توفى بمصر في ذي القعدة سنة ست وتسعين وخمسمائة وله ترجمة في : حسن المحاضرة 1 : 407 ، شذرات الذهب 4 : 327 ، طبقات الشافعية ، العبر 4 : 294 ، مرآة الجنان 3 : 487 ، المنتظم 10 : 242 ، النجوم الزاهرة 7 : 159 .